السبت، 27 يوليو، 2013

الاعلام المضلل (بكسر اللام) والشعوب المضلّلة (بفتح اللام)

            تتسارع الأحداث في مصرنا العزيزة بشكل مضطرد و يزداد التخبط السياسي و الاعلامي هنا و هناك، فالمتابع الفطن للمشهد المصري يعي تماما ما تقوم به الفئة المسيطرة من حبكة مسرحية هزلية تجعل الشعب متفرجا أبلها يصفق لأي دخول باهت لكومبارس أو حتى مجاميع، و لكن المؤلف و المنتج و حتى المخرج لم يعيروا انتباها للنقاد المحترفين العالميين الذين عملوا سابقا بمهنية عالية تجعل المتفرج عندنا مستمتعا وحائرا بين الواقع و التمثيل؛ مما دفع منتجنا العزيز الى المطالبة بجزء ثان للمسرحية بحبكة جديدة و بنجوم اكثر.


            اثناء كتابتي لهذه الكلمات بدأت أحداث رابعة العدوية و سقط من المصريين ما سقط ما بين قتيل و جريح و علمت كل العلم بأن الوزراء و الاعلاميين الموالين للسيسي سيأخذون وقتهم لتبرير ما حصل و هذا فعلا ما حدث، و المتابع للاخبار يجد تضاربا بين ما قيل صباحا و ما أعلن عنه ظهرا على قناة واحدة مما يدعوني الى التحدث عن الاعلام و دوره في تغيير الحقائق و تلميع الاسماء و الشخصيات التي أكلها الصدأ غير مستسيغ طعمها.


            أبدأ بقناة العربية الرائدة في نقل الأخبار بحذافيرها دون تغيير أو تزييف و بمهنية لا سابق لها ، فهي القناة التي كنا نشعر انها تابعة للتلفزة الاسرائيلية في احداث غزة و هي التي تحاول الآن اظهار الاخوان بمظهر الذئب الذي ينهش في مصر كما ادعى اخوة يوسف هي و اخواتها من القنوات المصرية، و هي نفس القناة التي كانت منحازة لمبارك في 2011 فهل اصبح الآن قلبها على الشعب المصري. و لا يخفى على النظار انحياز العربية للعائلة المالكة في السعودية كيف لا و مالكها سعودي، اذا فلا مانع في ذلك لكن أن تتدعي المهنية في نشر اخبارها فهذه الوقاحة المطلقة.


            لم تجرؤ العربية على بث أخبار تتعلق بالبحرين و ما يحدث فيها و إن بثت فأن الاخبار تكون مقتضبة و كذلك في المنطقة الشرقية من السعودية،أما ضيوفها فحدث ولا حرج فساعة يأتون بضيف يقرأ من ورقة أمامه وساعة يأتون بلواء بدون ذكر أنه سابق و يكون محللا عسكريا فذا و قد هزم بثلاثة حروب على الأقل، و من يريد أن يعرف العربية على حقيقتها فليبحث عن سيرة مديرها السابق صالح القلاب و حتى الحالي عبد الرحمن الراشد.


            لقد نجح الاعلام في استقطاب و تغيير آراء الشعوب و لكن الغريب فيمن يصدقونهم فهل الزن على الودان أمر من السحر؟ و هل من المنطق تصديق نوايا عمرو موسى الذي لم يفعل شيئا عندما كان امينا عاما لجامعة الدول العربية و هل من المقنع المشي وراء المغنين و الراقصات لدرء فساد أعدائهم أم انها عقول حمقاء. لقد استطاع روبرت مردوك فهم العقلية البشرية و استغلها لكنه لم يصل بكل انتهازيته الى الاستخفاف بعقول الجمهور كما يفعل الاعلام العربي المنحل الذي وصل الى مستويات قياسية بالانحطاط، لكن الاعلام ليس وحده الملام لأنه وجد تربة خصبة في عقول فصامية تصدق الخبر اذا جاء من سين و تكذبه اذا تردد من صاد.


            يا صديقي صدق ما يصدق..... يتبع ...........          
          
          
            


هناك 4 تعليقات: